الشيخ الطوسي

324

التبيان في تفسير القرآن

المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ( 18 ) ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما ( 19 ) وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما ) ( 20 ) خمس آيات . قرأ أهل المدينة ، وابن عامر ( ندخله ونعذبه ) بالنون على وجه الاخبار من الله عن نفسه . الباقون - بالياء - ردا على اسم الله . يقول الله تعالى لنبيه ( قل للمخلفين من الاعراب ) أي لهؤلاء المخلفين الذين تخلفوا عنك في الخروج إلى الحديبية ( ستدعون ) في ما بعد ( إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون ) قال ابن عباس : أولوا البأس الشديد أهل فارس . وقال ابن أبي ليلى والحسن : هم الروم . وقال سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة : هم هوازن بحنين . وقال الزهري : هم بنو حنيفة مع مسيلمة الكذاب ، وكانوا بهذه الصفة . واستدل جماعة من المخالفين بهذه الآية على إمامة أبي بكر ، من حيث إن أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة ، وعمر دعاهم إلى قتال فارس والروم ، وكانوا قد حرموا القتال مع النبي صلى الله عليه وآله بدليل قوله ( لن تخرجوا معي ابدا ، ولن تقاتلوا معي عدوا ) وهذا الذي ذكروه غير صحيح من وجهين : أحدهما - أنه غلط في التاريخ ووقت نزول الآية . والثاني - أنه غلط في التأويل ، ونحن نبين فساد ذلك أجمع ، ولنا في الكلام في تأويل الآية وجهان :